ابن أبي العز الحنفي
297
شرح العقيدة الطحاوية
من أولياء اللّه بعدهم فإنما دخل من طريقهم وبدعوتهم . ومنها : أنه سبحانه اتخذ منهم الخليلين ، كما تقدم ذكره . ومنها : أنه جعل صاحب هذا البيت إماما للناس . قال تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ البقرة : 124 . ومنها : أنه أجرى على يديه بناء بيته الذي جعله قياما للناس ومثابة للناس وأمنا ، وجعله قبلة لهم وحجا ، فكان ظهور هذا البيت في الأكرمين . ومنها : أنه أمر عباده أن يصلّوا على أهل البيت . إلى غير ذلك من الخصائص . قوله : ( ونؤمن بالملائكة والنبيين ، والكتب المنزلة على المرسلين ، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين ) . ش : هذه الأمور من أركان الإيمان . قال تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ، كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ البقرة : 285 - الآيات . وقال تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ البقرة : 177 - الآية . فجعل اللّه سبحانه وتعالى الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة ، وسمى من آمن بهذه الجملة مؤمنين ، كما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة ، بقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً النساء : 136 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم ، في الحديث المتفق على صحته ، حديث جبرائيل وسؤاله للنبي صلى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان ، فقال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره » « 340 » . فهذه الأصول التي اتفقت عليها الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه ، ولم يؤمن بها حقيقة الإيمان إلا أتباع الرسل . وأما أعداؤهم ومن سلك سبيلهم من الفلاسفة وأهل البدع ، فهم متفاوتون في جحدها وإنكارها ، وأعظم الناس لها إنكارا الفلاسفة المسمّون عند من يعظمهم بالحكماء ، فإن من علم حقيقة قولهم علم أنهم لم يؤمنوا باللّه ولا رسله ولا كتبه ولا ملائكته ولا باليوم الآخر ، فإن مذهبهم أن اللّه سبحانه موجود لا ماهية له ولا
--> ( 340 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .